تراجع مفاجئ لليورو أمام الدينار في السوق السوداء: الأسباب والتداعيات

يشهد السوق الموازي للعملات في الجزائر حالة من التقلبات المستمرة، وفي هذا الأوقات، سجل اليورو تراجعًا ملحوظًا وغير مسبوق أمام الدينار الجزائري. فاليوم، الأحد 20 يوليو 2025، يعرض الصرافون 100 يورو للبيع بما يتراوح بين 25,700 و 25,750 دينارًا جزائريًا، بينما يتم شراؤها بسعر 25,500 دينار. هذا التراجع يعد حادًا، خاصة إذا ما علمنا أن نفس الورقة النقدية كانت تساوي 26,600 دينار قبل 11 يومًا فقط، ما يعني خسارة تقدر بـ 900 دينار في أقل من أسبوعين

لماذا هذا الانخفاض المفاجئ في قيمة اليورو؟

إن هذا التراجع المفاجئ ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج تضافر عدة عوامل اقتصادية وتنظيمية أثرت بشكل مباشر على ديناميكية العرض والطلب في السوق السوداء للعملات

 تأثير المنحة السياحية الجديدة

أطلقت بنك الجزائر منحة سياحية جديدة بقيمة 750 يورو سنويًا لكل شخص بالغ، ودخلت هذه الإجراءات حيز التنفيذ صباح هذا الأحد. بالنسبة للعديد من المسافرين، تقلل هذه الخطوة بشكل كبير من حاجتهم للجوء إلى السوق السوداء لتوفير العملة الصعبة. وكرد فعل على ذلك، قام العديد من الصرافين بتعليق شراء اليورو، مما أدى إلى حالة من الحذر في السوق وزيادة الضغط على سعر صرف اليورو نحو الانخفاض

 تدفق اليورو من الجالية الجزائرية بالخارج

مع حلول فصل الصيف، يتوافد الجزائريون المقيمون بالخارج إلى وطنهم لقضاء العطلات. يحمل هؤلاء معهم كميات كبيرة من العملات الأجنبية، وبالأخص اليورو، مما يؤدي إلى زيادة مفاجئة في المعروض من اليورو في السوق السوداء. وفي المقابل، يبقى الطلب على اليورو مستقرًا أو حتى يتراجع، وهو ما يخلق اختلالًا في التوازن بين العرض والطلب، ويدفع الأسعار إلى الانخفاض

 توقف نشاط « تجارة الكابة »

قامت الدولة مؤخرًا بتنظيم « تجارة الكابة » (التجارة غير الرسمية للأمتعة)، وصدرت النصوص القانونية في الجريدة الرسمية. ومع ذلك، لم يبدأ المستوردون بعد في ممارسة نشاطهم بشكل كامل، حيث لا تزال ملفات الاعتماد قيد المعالجة. عندما يتم إطلاق هذا النشاط بشكل كامل، من المتوقع أن يعزز الطلب على العملات الأجنبية بشكل كبير. ولكن في الوقت الحالي، يبقى السوق السوداء للعملات في حالة من عدم التوازن بسبب غياب هذا الطلب المتوقع

تقلب السوق السوداء للعملات

في الوقت الحالي، يبدو أن الدينار الجزائري يكتسب بعض القوة أمام اليورو. ومع ذلك، تظل هذه الديناميكية هشة وغير مستقرة. فأي تغيير طفيف، سواء كان تدفقًا أكبر للمسافرين أو انتعاشًا في التجارة غير الرسمية، قد يغير من مسار السوق ويعيد التوازن إلى نقطة مختل